2019

​قبلت المحكمة العليا استئناف الدولة فيما يتعلق بموضوع التعامل مع الكلاب والقطط المصابة بمرض الليشمانيا والتي تم احتجازها في بيت الكلاب التابع لجمعية جيرجوريم، في ظل ظروف مشينة. تبين من الحكم بأن قرار الخدمات البيطرية في وزارة الزراعة متناسب وأن واجب منع حدوث خطر حقيقي لصحة الجمهور يتغلب على مصلحة حماية الحيوانات   

قبلت المحكمة العليا (بصفتها محكمة الاستئناف الإدارية) استئناف الدولة فيما يتعلق بموضوع التعامل مع الكلاب والقطط المصابة بمرض الليشمانيا وقضت بأن قرار الخدمات البيطرية في وزارة الزراعة متناسب وأن واجب منع حدوث خطر حقيقي لصحة الجمهور يتغلب على مصلحة حماية الحيوانات، وأنه لا يوجد خيار سوى الأمر بقتل الحيوانات.  

تبين من الحكم أنه لا يوجد خلاف بشأن التوازن بين صحة الجمهور وبين حماية الحيوانات: "ان واجب منع حدوث خطر حقيقي لصحة الجمهور يتغلب على مصلحة حماية الحيوانات; وأنه يمكن الأمر بقتل الحيوانات عندما لا يكون من الممكن حماية صحة الجمهور بفعالية من خلال وسائل أخرى تكلفتها معقولة".  

في الحكم، أظهرت بيانات الدولة أنه منذ بداية عام 2000 وختى نهاية عام  2018، أصيب بمرض الليشمانيا 55 شخصا، وسجل في السنوات الستة الأخيرة ارتفاع في عدد الحالات التي يتم التبليغ عنها كل عام. بالإضافة إلى ذلك، وخلال فحص طفلة تبلغ من العمر 3 سنوات والتي دخلت المستشفى في العام 2001 مع إصابة شديدة في الكبد والطحال، تم العثور على طفيليات الليشمانيا.  

وفقا لرأي حضرة القاضي فوجلمان، الذي انضم إليه حضرة القاضي إلرون، تقرر أنه يجب تخصيص 30 يوما إضافيا بهدف استنفاذ البدائل، وفي حالة غياب حلول متفق عليها خلال هذه الفترة، يجب ترك قرار الخدمات البيطرية في وزارة الزراعة دون تغيير.

كما أشار حضرة القاضي إلرون إلى أنه: "لا يوجد خلاف بشأن الأهمية الكبرى في حماية الحيوانات, وينبغي الترحيب بالمستجيب على الجهود لحماية  سلامتها. ومع ذلك كما يقال "لكل الوقت والزمن، لكل غرض تحت السماء" (سفر الجامعة ج, 1)  عندما تشكل الحيوانات خطرا ملموسا على صحة الجمهور، قد لا يكون هناك مفر، للأسف الشديد، من حل سيضر بسلامتهم".

بدأت القصة قبل نحو سنة عندما أخلى مفتشو وزارة الزراعة عشرات الكلاب والقطط من بيت الكلاب التابع إلى جمعية جيرجوريم في شمال البلاد والذين تم احتجازهم في ظروف مشينة وفي انتهاك لقانون رعاية الحيوانات. حتى أثناء عملية الإخلاء، رأى المفتشون أن الحيونات في المجمع يعانون من المرض ومشاكل جسدية خطيرة. تم نقل الحيوانات إلى منشأة محمية تابعة إلى وزارة الزراعة لتلقي العلاج. اكتشف في منشأة الوزارة بأن غالبية الحيوانات مصابة بطفيل ليشمانيا  انفينتوم الذي يسبب -"داء الليشمانيات الحشوي"- وهو مرض شديد ومعد يصيب الحيوانات والبشر، ويصيب الأعضاء الداخلية إلى حد الوفاة، ويعد خطيرا بشكل خاص للأطفال الرضع والفئات السكانية الذين يعانون من جهاز مناعة ضعيف.

لا توجد هناك إمكانية الوقاية من مرض الليشمانيات الحشوي وكذلك علاج دوائي طويل الأمد من خلال الأدوية التي تستخدم اليوم ضد المرض والتي لا تشفي المرضى تماما، وهي تبقى ناقلات قد تصيب الآخرين. بالإضافة إلى ذلك، لا يوجد دليل في الأدبيات المهنية لمرض واسع الانتشار في طفيل ليشمانيا انفيتوم في مجموعة مركزة من الحيوانات في مكان واحد، بشكل خاص بين أوساط القطط، الأمر الذي زاد قلق وزارتي الزراعة والصحة من احتمال انتشار المرض.   

لذلك، بعد التشاور مع وزارة الصحة، وعلى ضوء رأي الأشخاص المهنيين، أن نقل الحيوانات إلى التبني يشكل خطرا حقيقيا على صحة الجمهور إلى حد الوفاة، وبالأخص للفئات السكانية المعرضين للخطر مع جهاز مناعة ضعيف والأطفال الرضع، على الرغم من الرغبة في إنقاذ وإعادة تأهيل الحيوانات التي تم إنقاذها، تم بلورة موقف مشترك لكل من وزارتي الزراعة والصحة والذي يقضي بضرورة قتل الحيوانات الموجودة في المكان، في أعقاب القلق على صحة الجمهور وبهدف منع انتشار المرض. 

منذ اتخاذ القرار، تعمل وزارة الزراعة في المحاكم وتدافع عن قراراتها المهنية. قدمت منظمة  "نح" التماسا إلى المحكمة اللوائية (بصفتها محكمة للقضايا الإدارية ) بطلب لإستصدار أمر منع ضد تنفيذ القرار. قبلت المحكمة اللوائية الالتماس، واستأنفت وزارة الزراعة إلى المحكمة العليا. في نهاية الاسبوع وكما هو مذكور، قبلت المحكمة العليا موقف وزارة الزراعة وحددت أن صحة الجمهور تغلب على حماية الحيوانات.