منشورات

ليس هذا مشهدًا نادرًا أن تقابل أرصفة منحنية رفعتها جذور الأشجار ولا يمكن المشي عليها بأمان، أو جذور أشجار امتدت داخل أنابيب، مزاريب ومجارٍ وأدت إلى انسدادات وفيضانات. مشهد شائع آخر هو أشجار تتوقف عن النمو بعد عدد من السنين، تتداعى وتسقط في الرياح الشديدة أو تضمر وتموت.
لماذا يحدث هذا؟ تُغرس الأشجار في شوارع المدن في بيئة غير ملائمة، ونتيجة ذلك ترفع الجذور الرصيف وبُنى تحتية أخرى بحثًا عن الهواء والماء، وتسبب أضرارًا في المدينة أو أنها تتوقف عن النمو.

لحا هذه المشكلة، أقام موظف الغابات في وزارة الزراعة وتطوير القرية طاقم توجيه وتخطيط مع مكتب "ينون – تخطيط واستشارة وأبحاث م.ض."، ومكتب "بورغر أغرونوميم م.ض." وبالتعاون مع شعبة الهندسة المعمارية للمنظر في وزارة البناء. طور الطاقم أول نموذج لبيت تنمية لغرس أشجار الشوارع، يتم فيه غرس أشجار المدينة المستقبلية. المقصود إنشاءات مستقبلية، توفر للشجرة ظروف نمو مثلى في أرصفة المدن، وتشكل حاضنة جيدة لجذور الشجرة. يهدف التطوير إلى توسيع بيت تنمية الشجرة تحت الأرض قدر الإمكان لتوفير ظروف لائقة لتطور الجذور، مثل: تهوئة الغازات وتغلغل المياه، وفي نفس الوقت مع كونه بنية تحتية هندسية داعمة لرصف الأرصفة.

تُمرِّر في هذه الأيام وزارة الزراعة وتطوير القرية تطوير طريقة تثبيت الأرصفة وتوسيع بيت التنمية إلى مخططي المدن والمهندسين المعماريين في السلطات المحلية، وترشد السلطات كيف تطبقها. بالإضافة، يتم إلزام المشاريع الوطنية الجديدة بأن تغرس الأشجار بهذه الطريقة. فمثلًا، في إطار الأعمال على مسار القطار الخفيف في تل أبيب، على شركة "نيتع" أن تغرس الأشجار في مسار السكة بهذه الطريقة. كما تجندوا في وزارة البناء لتنفيذ شوارع مرحلة ب في مدينة حريش بهذه الطريقة.
المقصود تفاصيل هندسية معمارية أولى من مجموعة تفاصيل تُخطَّط في المستقبل بواسطة وزارة الزراعة، وتُقترح على السلطات المحلية والمدن والمخططين. لقد نُقل المشروع من مشروع تجدد المدينة الكبير في شوارع ستوكهولم، عاصمة السويد (مرفق بهذا فيلم من السويد يعرض الطريقة). حسب الطريقة، تُنثر من تحت طبقة الرصيف العليا قطع صخور، تمنع من الرصيف أن يغوص وفي نفس الوقت تسمح تهوئة ملائمة وتسرب مياه إلى الجذور. بين فراغات قطع الصخور يُدخلون التربة الملائمة للزراعة.

إضافة إلى الأفضلية المفهومة لبيت تنمية لا "يرفع" أرصفة، هناك أفضلية جوهرية إضافية للطريقة وهي القدرة على غرس أشجار على مسافة حوالي 10 أمتار الواحدة عن الأخرى، ومن هنا يمكن غرس أشجار كبيرة نسبيًا،  يمكنها أن تشكل حزام ظل على امتداد الشارع كله في مدة قصيرة. وحسب هذه الطريقة يمكن التوصل إلى تظليل تام للشوارع خلال 5 سنوات، مقابل الضعفين أو أكثر من السنوات، عند غرس أشجار في حفر الغرس المتبعة اليوم. أفضلية أخرى للطريقة، هي التوفير في صيانة الأرصفة. فهذه الطريقة تجعل أعمال الصيانة الجارية في السلطات المحلية زائدة، مثل تبديل أرصفة دمرتها جذور الأشجار أو غرس أشجار من جديد بدلًا من تلك الضامرة.

عنبر أشكنازي، مديرة مجال التخطيط لدى موظف الغابات في وزارة الزراعة وتطوير القرية: "تعاني أشجار الأرصفة في المدن في إسرائيل من بيت تنمية مضغوط وكثيف. يتمثل نتيجة هذه الظروف السيئة اتجاهان: الأول، الأشجار المغروسة لا تستطيع التوصل إلى ذروة نموها ومجدها، تصبح هشة وضامرة، وتصنع شوارع بدون ظل. الثاني، تضر جذور الأشجار بالأرصفة وتسبب إزعاجًا وتشويشًا على حركة المشاة لدرجة الخطر".

كما تضيف أشكنازي: "الحديث عن حل رخيص نسبيًا ولا يحتاج إلى تخصص خاص أو معدات خاصة من قبل مقاولي التطوير. سواء المواد أو طرق التطبيق لا تحتاج إلى أدوات تكنولوجية خاصة ومن ناحية تنفيذ العمل لا مانع لتنفيذ المواصفات الفنية، وهذه طريقتنا لإعادة الغابة في المدينة".