زيادة نجاعة استعمال المياه في الزراعة

تُنتج الزراعة في إسرائيل وتزوّد غذاء طازجا عالي الجودة، كما تساهم في تطوير الضواحي وتحافظ على الرئات الخضراء، وتطور مشهدا ومجالا ريفيا مع المحافظة على موارد الطبيعة والبيئة. تعمل وزارة الزراعة من أجل توفير الماء والتحول لاستعمال مياه الصرف الصحي والمياه العادمة على مدى سنوات طويلة.
تقع إسرائيل في المنطقة شبه الاستوائية من الشرق الأوسط، ووفقا لهذا فهي تتميز بفصلين، فصل حار وجاف وفصل بارد وماطر. يهطل كل سنة في أغلب مناطق البلاد، من الوسط وشمالا، معدل أكثر من 400 ملم، بينما جنوب بئر السبع يهطل أقل من 200 ملم في السنة. وحتى في أكثر المناطق في البلاد أمطارا لا يمكن الحفاظ على زراعة مزدهرة طوال السنة دون ريّ. ومن جهة أخرى، فإن كمية المياه النقية الموجودة في إسرائيل لا تكفي لسد الاحتياجات العامة والصناعة والزراعة.

تتمثل نشاطات الوزارة في موضوع زيادة نجاعة استعمال الماء بالبحث، تخطيط الزراعة الإسرائيلية، إرشاد المزارعين عمليا، وكذلك بمنح دعم في الميزانية من أجل تحسين طرق العمل في الزراعة، بحيث تؤدي للتوفير باستعمال المياه. وقد حصل انخفاض ملحوظ باستعمال المياه النقية في الزراعة على مر السنين، وذلك إلى جانب زيادة في استعمال المياه العادمة ومياه الصرف الصحي، وكل هذا مع المحافظة على تطور دائم في الإنتاج الزراعي. حوالي 55% من المياه المستعملة اليوم في الزراعة هي مياه عادمة. والفائدة الفورية من إعادة المياه للزراعة ليست فقط بالمحافظة على زراعة منتجة بل أيضا بالمحافظة على جودة البيئة.

زاد استعمال المياه في إسرائيل بين الأعوام 1950 و 2006 بأربعة أضعاف فقط، بينما زاد الناتج من الفروع النباتية بـ 21.2 ضعفا! وتشير هذه المعطيات إلى تطور الزراعة على امتداد تاريخ الدولة، من خلال زيادة نجاعة استعمال المياه النقية في الزراعة بشكل دائم، حيث استعمل عام 1980 حوالي 1200 مليون متر مكعب مياه نقية في الزراعة وفي عام 2006 هبطت كمية المياه النقية في الزراعة لأقل من 600 مليون متر مكعب، أي انخفاض بحوالي النصف! إزاء ذلك، برز ارتفاع باستعمال المياه العادمة ومياه الصرف الصحي على مر السنين. مثلا، عام 1970 استُعمل حوالي 100 مليون متر مكعب مياه عادمة في الزراعة ولم تُستعمل تقريبا مياه صرف صحي. أما عام 2005 بالمقابل، فقد استهلكت الزراعة الإسرائيلية حوالي 300 مليون متر مكعب مياه صرف صحي و 600 مليون متر مكعب تقريبا من المياه العادمة.

من أجل التوصل إلى هذه الإنجازات ومواصلة تطويرها، يعملون في الوزارة كما ذكر، على عدة مستويات مختلفة. وتفحص في أطر البحث طرق الاستعمال السليمة والمفضلة لمياه الصرف الصحي والمياه العادمة، كما يطورون أدوات تكنولوجية متقدمة تهدف، بضمن ما تهدف إليه استعمال ناجع للمياه وتمكين الري المركّز حسب احتياجات النباتات، وتُجرى أبحاث كثيرة أخرى.

إلى جانب البحث العلمي هناك عمل إرشادي يساعد على استيعاب الحلول من الأبحاث في الحقل. ففي الخدمات الإرشادية (شاهام) في وزارة الزراعة يعمل مرشدون مهنيون يحيطون بكل فروع الزراعة ويرشدون المزارعين مباشرة. ينتشر المرشدون في جميع ألوية الوزارة ويرشدون لكيفية استعمال المياه، ويطورون الطرق للتوفير سوية مع الباحثين في الوزارة، كما يقدمون المعلومات والتوجيه حول مناطق الزراعة المفضلة، والمواسم وغير ذلك.