​​​​مرض داء الكلب معروف وشائع في جميع انحاء العالم منذ فجر التاريخ البشري. هذا المرض غير قابل للشفاء وينجم عن طريق فيروس. منذ لحظة ظهور الأعراض السريرية الأولى في الإنسان أو في الحيوان، لا توجد إمكانية من إنقاذ المريض، وأن الموت مؤكد ومطلق. يصيب فيروس داء الكلب كل الثدييات، وينتقل عبر اللعاب، وفي الأساس من خلال لدغة. يمكن الوقاية من المرض في الحيوانات عن طريق التطعيم الذي يعطى مقدما وفي الوقت المناسب، وفي الإنسان من خلال تطعيم بعد التعرض إلى الفيروس. إسرائيل والدول المجاورة مصابة بمرض داء الكلب. لذلك، هناك حاجة لعلاج مئات الأشخاص الذين تم لدغهم أو تعرضوا للإتصال مع حيوانات مصابة أو مشتبه بأنها مصابة في مرض داء الكلب .


مرض داء الكلب هو مرض قاتل الذي يظهر في مجموعة متنوعة من الاشكال، ولا توجد حالة واحدة مماثلة للأخرى. يوجد فيروس مرض داء الكلب في الغدد اللعابية للحيوان المصاب في داء الكلب.  ينتقل اللعاب عن طريق لدغة إلى الجرح الذي نشأ. في حالات نادرة يمكن أن يتم تمرير داء الكلب عن طريق العطس أو بصق/رش اللعاب من حيوان مصاب إلى الجروح المفتوحة أو الأغشية المخاطية للعيون، الفم والأنف. ثم يتحرك الفيروس بعد ذلك ببطء من خلال الجهاز العصبي ويشق طريقه إلى الدماغ. عندما يصل إلى الدماغ فإن الفيروس يسبب ظهور أعراض مرض والموت في غضون بضعة أيام. في حالة الخوف من العدوى، يتم إعطاء الإنسان سلسلة من حقن التطعيم، التي تحمي من استمرار تطور المرض.

في الأيام الأولى من المرض، هناك تغيير في سلوك الحيوان. حيث تتحول خلاله الحيوانات التي تعتبر ودية بشكل عام إلى عدوانية، وبالعكس. في خلال فترة المرض تصبح الحيوانات المصابة مفترسة/مجنونة، تتحرك لمسافات بعيدة، تقوم في طريقها بلدغ كائنات مماثلة، حيوانات أخرى والإنسان. شلل العضلات الذي يصيب حجرة البلع يؤدي إلى تغيير الصوت وإلى ظهور مخاط رغوي في الفم.

في المراحل النهائية لا تستجيب الحيونات إلى المحفزات وتصاب تدريجيا بالشلل وفي وقت لاحق بالإنكماش حتى الموت. المرض هو محطة. الحيوانات التي تتطور لديها الأعراض السريرية للمرض سوف تموت خلال اربعة أيام.​

تاريخ المرض باختصار... انتشار مرض داء الكلب في جميع أنحاء العالم   

​بدأت الأوبئة الرئيسية لداء الكلب في القرن ال-13، بالأساس بين أوساط الذئاب والكلاب. حتى القرن ال-18، انتشر المرض إلى معظم أوروبا. في القرن ال-18 مع زيادة شعبية الكلاب كحيوانات أليفة، بدأت الكلاب تشكل قاعدة/مخزن رئيسي للمرض وساعدوا على انتشاره. تم تشخيص داء الكلب في الخفافيش في عام 1931، في أمريكا الجنوبية. اعتادوا في الماضي على إبادة الحيوانات بشكل كبير من أجل الوقاية من المرض وحتى قاموا بتشريع قوانين التي تقيد حيازة الكلاب وحددوا شروط صارمة للحجر .

داء الكلب في إسرائيل  

شهدنا في الأشهر الأخيرة انتشار مرض داء الكلب، بالأساس في الكلاب من شمال البلاد، وهذا بعد عدة سنوات من المحافظة على عدد حالات داء الكلب في إسرائيل بشكل ثابت نسبيا. تم في خلال عام 2009 في إسرائيل إكتشاف ما مجموعه  58(!!!) من الحالات المختلفة للحيوانات المصابة بداء الكلب. منذ بداية العام 2010 وحتى اليوم تم إكتشاف 33 حالة من داء الكلب، من بينها 16 حالة في الكلاب.  معظم الحالات تم إكتشافها في شمال البلاد، قسم منها بالقرب من الحدود مع سوريا ولبنان، وقسم منها في قلب الجليل وفي صفد. نتيجة لذلك، تم لدغ الكثير من الأشخاص،  والذين اضطروا إلى تلقي حقنات لمنع تطور المرض.


من أجل المقارنة، في عام 2008 جميع ما تم إكتشافه في إسرائيل هو 12 حالة من داء الكلب، وفي سنة 2007 تم إكتشاف 15 حالة من داء الكلب وفي عام 2006 تم إكتشاف 9 حالات من المرض. 

في خلال ال-9 سنوات الأولى من قيام الدولة، ما بين السنوات  1948-1957، توفي في إسرائيل 23 شخص من مرض داء الكلب. منذ أن بدأت الخدمات البيطرية في وزارة الزراعة في سنة 1958 في تدابير وقائية خاصة، والتي شملت دمج تطعيم إجباري للكلاب ومنع تجوال الحيوانات، حدث 4 حالات إصابة بالعدوى إضافية، جميعها قبل عام 1971، 2 من بينها في حدود الخط الأخضر، و-2 أخرين فورا بعد حرب الأيام الستة في المناطق. 

بعد مرور نحو  25 سنة بدون حالات داء الكلب في الإنسان، وخلال سنة بين شهر كانون الأول في سنة  1996 وحتى شهركانون الأول في سنة  1997 توفي من مرض داء الكلب 3 أشخاص الذين لم يحصلوا على علاج مناسب في الوقت المناسب – جندي في هضبة الجولان، طفلة من قلنسوة ورجل من قرية الجديدة بجانب عكا حيث تم لدغهم من قبل حيوانات مجهولة الهوية خلال نومهم في الليل. كل الثلاث حالات تم تشخيصها بأنها إيجابية في الفحوصات التي تم القيام بها في مختبرات المعهد البيطري في بيت دجن. في سنة 2003 توفيت إمرأة من داء الكلب والتي لدغت من قبل قطة في منطقة يروحام. حتى في هذه الحالة لم يتم تقديم علاج وقائي بعد اللدغة.

داء الكلب الذي مصدره من الحيوانات البرية، نشأ من هذه الفئة في إطار مشروع التطعيم عبر الفم للثعالب وابن آوى، بالتعاون ما بين الخدمات البيطرية وسلطة الطبيعة والحدائق.

كل ثدي قد يصاب بالعدوى من مرض داء الكلب. يصاب في منطقتنا من داء الكلب بالأساس حيوانات من ثلاثة أنواع: الحيونات المنزلية (الكلاب والقطط)، البهائم/الحيوانات (الأبقار، الأغنام والخيول)، الحيوانات البرية (الثعالب، ابن آوى، الذئاب، النمس والجرو) في إسرائيل.

تشكل الثعالب قاعدة/مخزن للفيروس وبالتالي فهي تعتبر المصدر الرئيسي لمرض داء الكلب في السنوات الأخيرة. داء الكلب في القوارض أو الخفافيش نادرا جدا، وحتى الآن لم يتم تشخيص حالات داء الكلب في حيوانات كهذه في إسرائيل.

بسبب كونه مرض غير قابل للشفاء، اتخذت الخدمات البيطرية في وزارة الزراعة تدابير لمنع تفشيه أو إنتشاره، من بينها تطعيم إجباري سنوي ضد داء الكلب لكل كلب من جيل 3 أشهر، جمع الكلاب الضالة ونشر سنوي للقاح عبر الفم للتطعيم الذي يحتوي على مكوّن تطعيم ومخصص إلى ابن آوى والثعالب. يتم نشر التطعيم في جميع أنحاء البلاد من الجو. حجم وشكل اللقاح هو مثل علبة عود ثقاب بلون بني ذات رائحة تعمل على جذب الثعالب وابن آوى.  عندما يقوم الحيوان بعضّها، يتحرر اللقاح ويتم تخزينه معه. يتم تكييف حجم اللقاح إلى حجم وشكل فك الثعالب وابن آوى، ويسمح بتأكيد عالي وبشكل خاص بانه عندما يؤكل، فان الحيوان سيتم تطعيمه .